الشيخ فاضل اللنكراني

19

دراسات في الأصول

يكون أحدهما متعلّقا بصلاة الجمعة والآخر متعلّقا بمتابعته ليترتّب على مخالفة القطع عقابان ، فلا محالة يكون اللزوم هنا لزوما عقليّا ، ولا يرتبط بالشرع . وأمّا عنوان الحجّيّة فيكون بمعنى المنجّزيّة في صورة مطابقة القطع للواقع ، والمعذّريّة في صورة مخالفته له . وقد مرّ عن صاحب الكفاية أنّ للحكم أربعة مراحل : 1 - الاقتضاء . 2 - الإنشاء . 3 - الفعليّة . 4 - التنجّز . يعني استحقاق العقوبة على مخالفته ، وقلنا : إنّ التنجّز ليس من مراحل الحكم ، بل هو من آثاره ؛ بأنّ القطع إذا تعلّق بوجوب صلاة الجمعة وكانت في الواقع أيضا كذلك يحكم العقل بترتّب استحقاق العقوبة على مخالفته ، وهكذا في المعذّريّة . ولا يخفى أنّ إسناد المنجّزيّة والمعذّريّة إلى القطع لا يخلو عن مسامحة وتجوّز ، فإنّ بحسب الواقع إيصال التكليف إلى المكلّف وعدم إيصاله إليه يكون منجّزا ومعذّرا . وأمّا عنوان كاشفيّة القطع عن الواقع وطريقيّته إليه فهو كما يستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه وصريح كلام النائيني قدّس سرّه « 1 » يكون من لوازم ذات القطع كزوجيّة الأربعة ، فكما أنّ الزوجيّة تكون من لازم ماهيّة الأربعة كذلك الكاشفيّة والطريقيّة تكون من لازم ماهيّة القطع ، ولا يمكن الانفكاك بينهما ، ولا يكون ذلك بجعل جاعل ؛ لعدم إمكان الجعل التكويني التأليفي حقيقة بين الشيء ولوازمه ، فإنّه يتصوّر في المحمولات المفارقة ، كالقائم والعادل المحمولين على زيد - مثلا - وأمّا جعل اللازم فيكون بالعرض والمجاز ، وبتبع جعل الشيء الملزوم بسيطا ، أي إيجاده بمفاد « كان » التامّة لا بمفاد « كان » الناقصة . والتحقيق : أنّ الكاشفيّة والطريقيّة لا تكون لازم ماهيّة القطع ، فإنّا نرى

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 6 .